العلامة الحلي
414
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولا شيء عليه من الدراهم " فإن قال : علَيّ خمسمائة درهم إن لم أدفعه إليه ، فقال : " تلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه " ( 1 ) . إذا عرفت هذا ، فإنّ الشافعي ومحمّد بن الحسن قالا : إذا تكفّل برجل إلى أجل إن جاء به فيه وإلاّ لزمه ما عليه ، لا تصحّ الكفالة ، ولا يلزمه ما عليه . وكذا لو قال : متى لم أُحضره كان علَيَّ كذا وكذا ؛ لأنّ هذا خطر ، ولا يجوز تعليق الضمان به ، كما لو قال : إن جاء المطر فأنا ضامن ، لم يصح ( 2 ) . وقال أبو يوسف وأبو حنيفة وأحمد : تصحّ الكفالة ، فإن جاء به في الوقت وإلاّ لزمه ما عليه ؛ لأنّ هذا موجَب الكفالة ومقتضاها ، فصحّ اشتراطه ، كما لو قال : إن جئتُ به في وقت كذا وإلاّ فلك حبسي ( 3 ) . ولا بأس به عندي . أمّا لو قال : إن جئتُ به في قت كذا وإلاّ فأنا كفيل ببدن فلان ، أو : فأنا ضامن ما لك على فلان ، أو قال : إذا جاء زيد فأنا ضامن ما عليه ، أو : إذا قدم الحاج فأنا كفيل فلان ، أو قال : أنا كفيل بهذا شهراً ، على إشكال في الأخير ، لم تصح الكفالة - وبه قال الشافعي ومحمّد بن الحسن ( 4 ) - لأنّ الضمان خطر ، فلا يجوز تعليقه على شرط ، كالهبة . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : فتصحّ ؛ لأنّه أضاف الضمان إلى سبب
--> ( 1 ) التهذيب 6 : 210 / 493 . ( 2 ) حلية العلماء 5 : 77 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 89 ، المغني والشرح الكبير 5 : 101 . ( 3 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 89 ، حلية العلماء 5 : 77 ، المغني 5 : 100 - 101 ، الشرح الكبير 5 : 101 . ( 4 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 89 ، المغني والشرح الكبير 5 : 101 .